ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

أمانة رئيس دائرة الإمتحانات نهاراً وسائق التكسي ليلاً تنقذ مستقبل شاب سوري

ما أجمل أن يتحلى الإنسان بصفة الأمين ، وأن تكون الأمانة خلقاً دائماً له في معاملته مع ربه ، ومع نفسه ، ومع أهله ، ومع الناس جميعاً .

شآم نيوز - حكاية وطن
قصتنا هنا في زمن الحرب التي تشهدها سورية وتدني النفوس إلى ما لا قيمة له . تجعلنا أن ننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس ،
وعرض تلك القصص التي تمر بحياة المواطن اليومية ، يأتي من منبع البحث عن النوادر في زمن قلت فيه الأخلاق وفقدت القيّم معانيها ..
محمد ياسين شاب في العقد الثاني من عمره يعمل مستثمراً لأحد " الكافيهات " في وسط العاصمة دمشق ، والذي فقد حقيبته التي بداخلها كمبيوتره المحمول وبعض من الأوراق الهامة والثبوتية داخل إحدى سيارات الأجرة .
بدأت القصة عندما استقل محمد ياسين سيارة أجرة نوع كيا في منتصف ليل الأول من شهر تشرين الثاني لعام 2016 ، متوجهاً إلى سكنه في مدينة جرمانا بريف دمشق .
يقول ياسين : " ركبت مع سائق تكسي كان واضح الإنزعاج على وجهه ، فسألته عن حاله ليقول لي : طلعت معي صبية من جنب ملهى ليلي قريب من ساحة المحافظة ، وكانت معصبة كتير وعم تسب ، قالتلي مشواري عالمزة ...
رحت عالمزة ، ولما وصلنا جنب جامع الأكرم .. قالتلي بدي روح ع جامع الإيمان بالمزرعة !
قلها تكرم عينك بس ليش جبتيني لهون ؟
قالتلي بدي إتفتل وبعطيك قد ما بدك ..
قلتلها أنا مو تبع تفتيل.. أنا طالع إترزق و الله وأرجع لبيتي .
قالتلي خلص وصلني عند جامع الإيمان .. ولما وصلتها بعد ما دارت فيي السبع دورات نزلت قدام الحاجز ولحشتلي 500 ليرة .
ويتابع محمد ياسين وهو مبتسم ، "وصلت لوجهتي ، ونزلت من السيارة ، وقمت بفتح الباب الخلفي للسيارة لأخذ أغراضي ، ودفعت الأجرة للسائق وصعدت للمنزل ، وعند وصولي إلى باب البيت تذكرت أن أهم الأشياء الموجودة مع الأغراض لم يكن بينهم وهو عبارة عن لاب توب ، وأوراق رسمية وشخصية كانوا ضمن حقيبة وضعتها أمامي حين ركبت السيارة "
وبانفعال بسيط قال: " ركضت بإتجاه السيارة لألحق بها ، لكنها اختفت تماماً من المنطقة ، فما كان لي إلا أن أفتح الفيس بوك وأنشر وأخبر عما حصل معي ، لعل وعسى تصل قضيتي إلى أحد ، ويساعدني بالعثور على سائق التكسي .
استيقظت في صباح اليوم التالي ، وفتحت حسابي على الفيس بوك لأتابع إن كان هناك أية إشارة تستطيع مساعدتي بالعثور على ما فقدت ؛ لكن لا جدوى " ويشير محمد ياسين إلى جواله المحمول قائلاً : " فجأة رن هاتفي وتحدث معي شخص قال لي أنت نسيت معي أغراض كذا وكذا... وقام بوصفها بالكامل لي منهياً مكالماته بأن أقابله في مكان دوامه كونه يعمل في جامعة دمشق ".
محمد ياسين لم يستطع أن يلتقي مع سائق التكسي ؛ كونه لا يستطيع التحرك من بيته لأنه لا يحمل ما يثبت شخصيته كون جميع أوراقه كانت ضمن الحقيبة ، فأرسل شقيقه إلى جامعة دمشق .
وعند دخول شقيقه إلى مبنى الجامعة يسأل عن السائق ، أرشدوه إلى مكتبة وهنا كانت المفاجئة ..
سائق التكسي عدنان الحسن هو نفسه الأستاذ عدنان حسن رئيس دائرة الإمتحانات بجامعة دمشق .
وكان محمد ياسين قد عرض عليه مكافأة لحسن أمانته، فرفض الأستاذ عدنان حسن أخذها ، وحين سأله محمد ياسين مستغرباً كيف أنت رئيس دائرة امتحانات بجامعة دمشق وتعمل سائق تكسي ؟؟!!
أجابه الاستاذ عدنان حسن : " لولا الحاجة لما عملت سائق تكسي بعد دوامي ، والأفضل أن أكون هكذا أفضل من أن أمد يدي للحرام وأطعمه لأسرتي في زمن لا نعلم متى وكيف ستكون نهايتنا .
وما دفعنا لطرح القضية عبر موقع شآم نيوز ، هو التعلم من هذا الدرس الذي نقدمه لكل موظف حكومي فاسد ، أو مواطن راشي ، يسعى لكسب مصالحه دون إلتفات للمصلحة العامة التي تشكل أساس استمرار الدولة ، في وقت تحاول به أكثر من 80 دولة لهدمها ، وهدم قيم مجتمعها . ومن ناحية أخرى قد تكون رسالة جديّة للمسؤولين من أجل تحسين الوضع المعيشي لأمثال عدنان الحسن من خلال زيادة رواتب أو حوافز تسد حاجته وحاجة أسرته في وقت أصبحت الحاجة لغير الله مذلة ..!! فهل ستكون هناك أذن صاغية وضمير حي يتعلم مما ذكر ؟؟ّ!!

( القصة كما رواها محمد ياسين عبر صفحته على الفيس بوك )

2016-11-02, 23:05