ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

جان بول سارتر .. الفليسوف الأبكم الذي أوّهج الأدب بمؤلفاته و آرائه

جان-بول شارل ايمارد سارتر (21 يونيو 1905 ،باريس - 15 أبريل 1980 باريس) ، هو فيلسوف و روائي ، وكاتب مسرحي ، و كاتب سيناريو ، وناقد أدبي ، وناشط سياسي فرنسي.
بدأ حياته العمليّة استاذاً ، حيث درس الفلسفة في ألمانيا خلال الحرب العالميّة الثانيّة، حين احتلت ألمانيا النازيّة فرنسا ، و قد قام سارتر بالانخراط في صفوف المقاومة الفرنسيّة السريّة، عُرف سارتر بغزارة أعماله و عمقها الأدبي ، و دقّتها الفلسفيّة المسمّاة بالوجودية ، ويأتي في المقام الثاني إلتحاقه السياسى باليسار المتطرّف ، كان سارتر رفيق دائم للفيلسوفة والأديبة "سيمون دي بوفوار " ،التي أُطلق عليها أعدائها السياسيون "السارترية الكبيرة". برغم أنّ فلسفتهم قريبة ، إلا أنّه لا يحب الخلط بينهما ، و قد كان يوجد تأثّر كبير بين دوفورا و سارتر .

أعمال سارتر الأدبية ، هي أعمال غنيّة بالموضوعات والنصوص الفلسفيّة ، بأحجامٍ غير متساوية مثل الوجود والعدم (1943) ، نقد العقل الجدلي(1960) ، وأيضاً النّصوص الأدبيّة في مجموعة القصص القصيرة، مثل الحائط، أو رواياته مثل الغثيان (1938) ،و الثلاثية طرق الحرية (1945).
كتب سارتر أيضاً في المسرح مثل :مسرحية الذباب (1943) ، والغرفة المغلقة (1944)، والعاهرة الفاضلة (1946) ، والشّيطان والله الصالح (1951)، ومساجين ألتونا(1959) . وكانت هذه الأعمال جزءاً كبيراً من إنتاجه الأدبي. في فترةٍ متأخّرة من عمره في عام 1964 تحديداً ، أصدر سارتر كتاباً يتناول السنوات الأحدى عشر الأولى من عمره بعنوان "الكلمات" ، بالإضافة إلى دراسة كبيرة على "جوستاف فلوبير"، في كتاب بعنوان أحمق العائلة (1971-1972).
لقد أصدر أيضاً دراسات عن سير العديد من الكتّاب، مثل: تينتور يتوومالارميه ، وشارل بودلير ، وجان جينيه.

كان سارتر يرفض دائماً التكريم ؛ بسبب عنده وإخلاصه لنفسه، ولأفكاره . ومن الجدير بالذّكر أنّه رفض استلام جائزة نوبل في الأدب، ولكنّه قبِل فقط لقب دكتور honoris causa ، من جامعة أورشليم عام 1976 .
لقد ترك جان بول سارتر ككاتب غزير الإنتاج أعمالاً أدبيّةً ضخمة ، على شكل روايات ومقالات ومسرحيات، وكتابات فلسفية، وسير ذاتية.
أثّرت فلسفته في فترة ما بعد الحرب، وقد بقى هو و ألبير كامو رمزاً للمثقف ، الذي يأخذ إتجاهاً في كتاباته. منذ إلتحاقه بالمقاومة في 1941 (تمّ التشكيك في هذا الالتحاق ؛ بسبب موقفه الملتبس أثناء الاستعمار ) ، وحتى وفاته في 1980 ، لم يكفّ سارتر عن تغطية الأحداث التي تدور من حوله، فكان في الحقيقة يخوض جميع المعارك متخذاً موقفاً واضحاً ، ومتبنياً بحماسة جميع القضايا التي كانت تبدو له عادلةً، مثل : فولتير القرن العشرين ، ناضل سارتر دون كلل حتى نهاية حياته. بعد الحرب أصبح رائد مجموعة من المثقّفين في فرنسا. وقد أثّرت فلسفته الوجوديّة، التي نالت شعبيّة واسعة على معظم أدباء تلك الفترة. و قد منح جائزة نوبل للآداب عام 1964. حيث تميّزت شخصياته بالانفصال عنه ، وبدت وكأنّها موضوعات جدال وحوار أكثر منها مخلوقات بشريّة، غير أنّه تميّز بوضع أبطاله في عالم من ابتكاره.

لم يكن سارتر مؤلفاً مسرحيّاً محترفاً، وبالتالي فقد كانت علاقته بالمسرح عفويّة طبيعيّة. وكان بوصفه مؤلفاً مسرحيّاً، يفتقر أيضاً إلى تلك القدرة التي يتمتّع بها المحترف، بالربط بين أبطاله وبين مبدعيهم.
كما كان يفتقر إلى قوّة التعبير الشاعري ، بالمعنى الذي يجعل المشاهد يلاحق العمق الدرامي في روح البطل.
تميّزت موضوعات سارتر الدراميّة، بالتّركيز على حالة أقرب إلى المأزق أو الورطة. ومسرحياته " الذباب" ، " اللامخرج" ، "المنتصرون". تدور في غرف التّـعذيب أو في غرفة في جهنم ، أو تحكي عن طاعون، مصدره الذباب.
وتدور معظمها حول الجهد الذي يبذله المرء؛ ليختار حياته وأسلوبها ، كما يرغب في وضع الصّراع الذي ينتج من القوى التقليديّة في العالم التقليدي ، الذي يوقع البطل في مأزق ، ويحاول محاصرته والإيقاع به وتشويشه وتشويهه.

وإذا كان إدراك الحرية ووعيها هي الخطوة الأولى في الأخلاقيّة السارتريّة ، فإنّ اسـتخدامه لهذه الحرية وتصرفه بها هو الخطوة الثانية. فالإنسان قبل أن يعي حريته، ويستثمر هذه الحرية هو عدم أو هو مجرد "عدم"، أي أنّه أقرب إلى كل الاشياء عدا أن يكون قريباً، على أن يكون إلى إنساناً. إلا أنّه بعد أن يعي حريّته يمسي مشـروعاً له قيمته المميّزة.

في مسرحيّتيه الأخيرتين ، "نكيرازوف" (1956)، و"سجناء التونا" (1959)، يطرح سارتر مساوئ سياسية بالغة الأهمية. غير أنّ مسرحياته تتضمن مسائل أخرى، تجعلها أقرب إلى الميتافيزيقيا، منها إلى السياسة. فهو يتناول مواضيع مثل: شرعية اسـتخدام العنف، نتائج الفعل، العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الفرد والتاريخ. من مسرحياته أيضاً : "الشـيطان واللورد" ، و"رجـال بلا ظـلال".

وقد ساهم أيضاً في إعطاء الجزائر استقلالها، ووقف أمام حركة بلاده الإستعمارية، وكان قوله المشهور السلام هو الحرية.
ولد جان بول سارتر في شهر يناير عام 1905 ، في عائلة بسيطة برجوازيّة. كان والده يعمل بالجيش ، ونشأت والدته في عائلة من المفكرين والمدرسين ،وكان عمّه رجل سياسي، وكانت والدته ابنة عم ألبرت شوايتزر .
لم يتعرّف سارتر إلى والده الذي مات بعد خمسة عشر شهراً من ولادته، ومع ذلك فقد كان حاضراً من خلال جدّه، وهو رجل ذو شخصيّة قويّة، والذي قام بتربيته حتى التحق بالمدرسة العامّة، وهو في العاشرة من عمره. عاش "بولو" الصغير، كما أطلق عليه عشر سنوات من عام 1907 إلى 1917 مع والدته وعائلتها في سعادة وحب وهناء.
اكتشف سارتر القراءة في مكتبة البيت الكبيرة، وفضلها عن مصادقة الأطفال في سنّه . انتهت هذه الفترة السعيدة عام 1917 ،عندما تزوّجت والدته "بجوزيف مانسي" مهندس بحري، والذي كان سارتر يبغضه كثيراً . كان يبلغ سارتر الثانية عشر من عمره عندما انتقل للعيش بــ "روشيل"، وظلّ بها حتى الخامسة عشر من عمره. كانت هذه السنوات الثلاث سنوات تعيسة .
فقد ترك سارتر مناخ الأسرة السعيدة؛ ليصطدم بحقيقة زملائه الطلاب، الذين مثلوا له العنف. أدى مرض سارتر عام 1920 إلى عودته إلى باريس ، كما أدّى خوف والدته على أن تفسد أخلاقه؛ بسبب زملائه الفاسدين بالمدرسة ، إلى أن تجعله يبقى معها بباريس.
التحق سارتر وهو في السادسة عشر من عمره بالثانوية في مدرسة "هنري الرابع "، وهناك تعرّف إلى بول نيزان، كاتب مبتدىء ، ونشأت بينهم صداقة استمرت حتى وفاته في عام 1940 ، وقد ساهمت هذه الصداقة في تكوين شخصيّة سارتر.
برع سارتر في مجال الفكاهة. استعد سارتر مصاحباً بصديقه نيزان للمسابقة الخاصّة ، بالتحاق المدرسة التقليديّة العليا "بمدرسة لويس لو جران ".
قام سارتر في هذه المدرسة بكتابة أوّل أعماله الأدبيّة الرائعة، وخاصّةً قصّتين قصيرتين، يحكى فيهما حكايتين مأساويتين لمدرّسين في القرية.

ويظهر في هاتين القصّتين بوضوح أسلوب سارتر الساخر، والملىء بالنفور من الحياة الإجتماعيّة المصطنعة. ويستكمل سارتر في الوقت نفسه كفكاهي مع صديقه نيزان، يمثلان المشاهد القصيرة، ويلقيان النكات بين الحصص المدرسية. وبعد عامين من التحاقهما بــ"لويس لو جراند" ، أصبح هو ونيزان مشتركان في المسابقة. تمّيز سارتر بعد فترة وجيزة في "المدرسة المدعوة بالتقليدية والعليا"، كما أطلق عليها نيزان. ظلّ سارتر المحرّك الأساسي لكل أعمال الشغب التي وصلت إلى اشتراكه بالتمثيل بمسرحية ضدّ الحكم العسكري، في العرض الإحتفالي "بالمدرسة التقليديّة العليا" مع زملائه ، وذلك عام 1927. عقب هذا الحدث ،استقال جوستاف لانسون مدير المدرسة، والذي قام في نفس العام ، بالتوقيع هو وزملائه من دفعته على عريضه (تمّ إعلانها في 15 أبريل في مجلد "أوروبا") ضدّ قانون المنظمة العامّة للأمّة، لوقت الحرب والذي يلغي حريّة الفكر والرأي .
كان سارتر يميل إلى معارضة السلطة، كما كان له مكانة كبيرة لدى أساتذته الذين كانوا يستضيفونه في المطعم الخاص بهم. كان سارتر مجتهداً جدا،ً حيث أنّه كان يقرأ أكثر من 300 كتاب في العام، ويكتب الأغاني والأشعار ، والقصص القصيرة والروايات. كوّن سارتر أصدقاء أصبحوا فيما بعد مشهورين، مثل: ريمون آرون، وموريس ميرلو بونتي.
وبالرّغم من هذا ، لم يكن سارتر يهتم بالسياسة طوال الأربعة أعوام، التي قضاها بالمدرسة التقليديّة العليا. لم يكن يشترك بأي مظاهرة ،ولا مولع بأي قضية . ومما أثار دهشة محبّيه، رسوبه في مسابقة شهادة الأستاذية في الفلسفة عام 1928، مما جعلهم يشكون في صحة تقييم الحكّام.
فاز في هذه المسابقة ريمون أرون بالمركز الأول (الذي كما صرح سارتر نفسه، بأنّه قدّم شيء متميّز للغاية). عمل سارتر بجهد كبير، من أجل التحضير للمسابقة التالية، التي تعرّف فيها إلى سيمون دي بوفوار ، عن طريق صديق مشترك رينيه ماهو، والذي كان يطلق عليها اسم "قندس" نسبةً للإنجليزيّة "بيفر"، (و التي تعني قندس: فمن جهة هذا الحيوان يمثل العمل والحماس ، ومن جهةٍ أخرى إيقاع الكلمة قريب من الاسم "بوفوار"). أطلق سارتر عليها هذا الاسم أيضاً ، كما أنّه أصبح رفيقها حتى آخر أيّامها. حصل سارتر على المركز الأول في المحاولة الثانية في المسابقة ، وحصلت سيمون دي بوفوار على المركز الثاني. طلب سارتر بعد تأدية الخدمة العسكرية، أنّ يتم نقله إلى اليابان، حيث أنّها لطالما أثارت اهتمامه. ولكن لم يتحقّق هذا الحلم ، حيث أن تمّ إرساله إلى "هارف" الثانوية، والتي يُطلق عليها "فرنسوا الأول "، منذ 1931. وكان هذا اختبار حقيقي سارتر ، الذي طالما أخافته الحياة المنظّمة ، والذي نقد دائماً في كتاباته حياته الريفية المملّة.توغّل سارتر ببساطة في الحياة الحقيقيّة ، والعمل والحياة اليوميّة، حيث كان يصدم الأهالي والمعلّمون بأساليبه (دخول الفصل دون ربطة عنق)، لكنّه أبهر خمسة أجيال من الطلاب الذين يعتبرونه مدرساً رائعاً، ومرحاً وفاضلاً، بل وصديقاً لهم. من هنا نشأ حنينه و ارتباطه بالمراهقة حتى نهاية حياته.

بين وقتٍ وآخر، كان يستكمل ما بدأه ريمون آرون في المعهد الثقافي الفرنسي في برلين، في عامي 1933 و 1934 ، فهناك يكمل ما استهلّه ريمون آرون عن ظاهراتية هوسرل.

قضت السنوات التي قضاها سارتر في الهافر على اعتقاده بالحصول على شهرة ومجد منذ الصغر؛ بسبب رفض الناشرين لكتباته. لقد حالفه سوء الحظ مع كتابه الأول الذي نشر في 1938 "الغثيان"، وهي رواية فلسفية (ظاهراتية)، وسيرة ذاتية، وهي تحكي آلام أنطوان روكيتان العازب صاحب ال35 عاماً والمؤرخ. نُقل سارتر للمدرسة العامّة لمعلمون لاونببيكاردي.

كان الخبر السّعيد بالنسبة له هو نقله في أكتوبر 1937، إلى ليسيه الراعي في نويي-سور-سين.
لقد بدأت هذه الفترة بمرحلة من سوء سمعة ، مع نشر كتابه الأول "الغثيان"، الذي كان قريباً جداً من الفوز بجائزة غونكور ، ونشر مجموعته القصصية "الحائط". وقد انتهت هذه المرحلة بوصول الحرب العالمية الثانية ، والتي نقل خلالها إلى نانسي.
لم يكن سارتر يملك الوعي السياسي قبل الحرب، فلقد شارك في الحرب دون تردّد رغم أنّه كان مسالماً وضد العسكرية. لقد غيّرته الحرب والحياة داخل المجتمع تغيراً كلياً ، أثناء الحرب الزائفة، جند كجندى في علم الطقس. قد سمحت له هذه الوظيفة بإيجاد وقت فراغ كبير كان يستغلّه في الكتابة (بمتوسط 12 ساعة في اليوم خلال تسعة أشهر، أي 2000 صفحة، وقد نشر جزء صغير منهم تحت اسم "دفاترالحرب الزائفة "). كان يكتب في البداية لتجنّب أي تعامل مع زملائه؛ لأنّه كان يضيق بالمعاملات الجادّة والهرميّة للجيش.

انتهت الحرب الزّائفة في مايو 1940، وتحوّلت من حرب زائفة إلى حرب حقيقية. في 21 يونيو، حبس سارتر في بادو في فوج ثمّ حوّل إلى مخيم اعتقال بألمانيا مع 25000 معتقل. أثّرت تجربة السّجن في سارتر بشكلٍ كبير، تعلّم من خلاله التضامن مع الآخرين، لقد شارك الحياة المجتمعيّة المرحة، دون الإحساس بالقهر والخوف، و كان يروى القصص والنكات لأصحابه في العنبر، ويلعب مباريات الملاكمة معهم ، وكتب أيضاً مسرحية قصيرة لسهرة عيد الميلاد، وأطلق عليها "باركوبا" ولكنّها لم تنشر.

كانت هذه الحياة مع المعتقلين مهمّة ، لأنها كانت نقطة تحوّل في حياته، فلم يعد فردي الثلاثينيّات، لكنّه رأى وجوب الإنخراط داخل المجتمع.

في مارس 1941، أطلق سراح سارتر؛ بسبب شهادة طبيّة خاطئة، ولكن حسب أقوال الأخوة جيل وجون روبرت راجاش، أنّه قد تمّ إطلاق سراحه بتدخّل من بيير دريو لا روشيل، في خريف 1940, قام دريو بكتابة قائمة بالكتاب المعتقلون، وكان من بينهم سارتر ومكتوب أمام هذه القائمة ، "المطالبة بإطلاق سراح الكتاب" ، أخذته رغبته الجديدة في الالتحاق منذ عودته من باريس لإنشاء حركة مقاومة مع بعض من زملائه ، مثل: سيمون دي بوفوار، تحت اسم حركة "الإشتراكية والحرية". التحق بها حوالب خمسون عضواً في يونيو 1941.
كان سارتر معارضاً متواضعاً لكنّه صادق. أخذ عليه فلاديمير جانكليفيتش اهتمامه بالتقدّم في عمله أكثر من التنديد ، ومعارضة المحتل، في صيف 1941.
قام سارتر بعبور الولاية بالدّراجة لتوسيع عدد أعضاء الحركة من المثقفين، مثل جيد ومالرو لكن دون جدوى. حلّت حركة "الإشتراكية والحرية" في نهاية عام 1941 ، بعد القبض على عضوان من أصدقائه في أكتوبر 1941، تولى سارتر منصب المدرس في ليسيه كوندورسيه في الkhâgne ، وهي فصول إعدادية متخصّصة في الأدب ، بدلاً من فيرديناند آلكييه.
كان المعلم هنري دريفوس لوفوايي، أول من شغل هذا المنصب وحتى 1940 ، لكن أطيح به لكونه يدين باليهودية. كشف جان دانيال هذه الواقعة في أكتوبر 1997 في افتتاحية جريدة Nouvel observateur ، وقد ألقى باللوم على سارتر. تسآل أنجليد جالستر عن موقف سارتر الغير واضح، ثم قال: "إذا كان سارتر يريد ذلك أو لم يريد، فهو استفاد من القوانين العنصرية لحكومة فيشي، وقد نشر في هذا الوقت العديد من المقالات في المجلة المتعاونة مع العدو "كويميديا"، التي قام بإنشائها رينيه ديلانج في 21 يونيو 1941، تحت إدارة Propaganda Staffel.

بالرّغم من حل حركة "الإشتراكية والحرية"، لم يتنازل سارتر عن دوره في المقاومة، الذي استكمله عن طريق الكتابة. في 1943 قام سارتر بكتابة وإخراج مسرحية "الذباب" ، والتي تتّخذ أسطورة "اليكترا" كنداء رمزي لمقاومة المعتدي، وقد تعرّف على ألبير كامو خلال أول عرض لها. في هذه الفترة من الاحتلال، لم تحصل المسرحية على الضجيج المتوقع لها ، كانت القاعات فارغة وتوقّفت العروض بوقتٍ مبكّر جداً عن الوقت المتوقّع لها.
كان هذا العرض غامض بالنسبة لجان أمادو : <<في 1943، في السنة الأكثر قبحاً للاستعمار ، كان يعرض "الذباب" في باريس. هذا يعني أنّه فعل ما فعله ساشا جيتري ، الذي أن يقدم عروضه أمام جمهور من العمال الألمان ، وانتهى به الحال إلى أن قُبض عليه، بينما حول سارتر للجنة التنقيّة، التي كانت تحكم الجواز للكتاب بالنشر، أو الوقف والحظر.
أندريه مالرو نفسه الذي كان يخاطر بحياته في المقاومة ، لم يكن عضواً في هذه اللجنة. اعتبر ميشيل وينوك أنّ <<مكر سارتر هو الذي حول الفشل المسرحي إلى مكسب سياسي>>.

في نفس العام ، نشر سارتر "الوجود والعدم" التي أظهرت تأثّر سارتر بهايدغر، فقد تعمّق في القواعد النظريّة لمنظومة فكره. من 17 يناير إلى 10 أبريل 1944، بعث بـ 12 برنامج مسجّل لراديو فيشي .

ثم كتب مسرحية تسمى "الآخرون"، وقد تغير اسمها إلى "الغرفة المغلقة ".

والتي عرضت في مايو 1944 وقد لاقت نجاحاً واضحاً. نحو نهاية الحرب.
جند كامو سارتر في شبكة المقاومة "قتال"، وأصبح كاتب في جريدة تحمل نفس الاسم "قتال"، وقد وصف في صفحاتها الأولى تحرير باريس، وبدأت من هنا شهرته العالمية. بعث سارتر في يناير 1945 إلى الولايات المتحدة لكتابة مجموعة مقالات في جريدة لو فيجارو ، وقد استُقبل استقبال أبطال المقاومة. إذاً فالحرب قسّمت حياة سارتر إلى جزئين: منذ بدايته وحتى "الوجود والعدم"، كان فيلسوفاً للوعي الفردي، ثمّ تحوّل إلى مثقف، وصاحب موقف سياسي باهتمامه بقضايا العالم. تحول من مدرس معروف في العالم الفردي إلى نجم عالمي بعد الحرب
في 1945، قطن سارتر في 42 شارع بونابرت ،وظلّ هناك حتى 1962. بعد التحرير، نجح سارتر نجاحاً كبيراً ، فقد ظلّ لأكثر من 10 سنوات يقود الآداب الفرنسية.
انتشرت أفكاره الوجوديّة من خلال المجلّة التي أنشأها في 1945 ، تحت اسم "Les Temps modernes". كتب سارتر في هذه المجلة بجانب سيمون دي بوفوار، وموريس ميرلو بونتي، وريمون آرون، وآخرون.
في الافتتاح الطويل لعددها الأول، طرح سارتر تساؤلاً عن مبدأ مسؤولية الفرد، وعن الأدب الموجّه أي الذي يأخذ اتجاهاً واضحاً بالنسبة لسارتر، الكاتب هو شخص صاحب موقف في عهده حتى أن تظاهر بالموضوعية. طغت هذه الرؤية على جميع النقاشات الثقافية في النصف الثاني من القرن العشرين. اعتبرت هذه المجلة كإحدى المجلات الفرنسية الأكثر شهرة على المستوى العالمي. بذلك أنهى سارتر التقليد الفلسفي، الذي يقضي بأنّ الكاتب دائماً على الحياد، كما قيل كثيراً في فرنسا الفيشية ، وألمانيا النازية. كانت ندوة أكتوبر 1945 الشهيرة رمز الهيمنة الثقافية للتيار الوجودي عندما حاول جمهور ضخم للدخول للقاعة الضيّقة المحجوزة والمخصّصة للندوة.
تزاحم الناس وغادرت أفواج منهم، وأصيب النساء بالإغماء وفقدان الوعي. عرض سارتر في هذه الندوة نبذة مكثّفة عن فلسفته الوجودية، التي تناولها بالتفصيل في كتابه "الوجودية مذهب إنساني".
أراد سارتر التقرب في هذا الوقت من الماركسيين، الذين يرفضون فكرة الحرية الجذرية في منتصف الندوة، قام سارتر بعرض الفكرة المهيمنة على الوجودية ،وهي أنّ الإنسان لا يستطيع رفض الحرية، الحرية تميل إلى المستقبل، كل فعل حر هو مشروع تنفيذ المشروع الفردي ، يعدل تنفيذ المشروعات الفردية الأخرى، الحرية هي أساس كل القيم الإنسانية، و إنّ إتخاذ المواقف في اختيار الشركات تجعل الإنسان إنساناً.

كل الناس كانت تريد أن "تكون"وجودية، و"تعيش" وجودية. أصبح حي Saint-Germain-des-Prés ، الذي يقيم به سارتر معقل الوجودية ،كما هو مكان للحياة الثقافيّة والليليّة، كان يحتفل الناس بالعيد في الكهوف المدخنة، ويستمعون لموسيقى الجاز، ويذهبون إلى مقهى المسرح. كان الفكر الفلسفي لسارتر ظاهرة نادرة لتاريخ الفكر الفرنسي، فقد لاقى صدى غير معهود من جمهور واسع للغاية. يمكن تعليل ذلك بعاملين أساسيين : أولاً أعمال سارتر متعدّدة الأشكال ،وتسمح لكل شخص إيجاد مستوى القراءة الذي يناسبه.
ثانياً الوجودية التي تنادى بالحرية الكاملة بالإضافة إلى المسؤولية الكاملة لأفعال الإنسان أمام الآخرين، وأمام نفسه. أصبحت الوجودية إذاً ظاهرة حقيقية مخلّصة إلى حدٍ ما، لأفكار سارتر ومن خلالها يعتبر الكاتب الوجودي قديماً بعض الشيء.
في هذا الوقت، أكّد سارتر انتمائه وموقفه من خلال مقالاته في مجلّته "Les Temps modernes" ، تمسّك سارتر كباقي مثقفي عصره بقضية الثورة الماركسية على أوامر وتعليمات الاتحاد السوفيتي، التي لم تلبّ مطلب الحرية. استكمل سارتر وسيمون دي بوفوار و زملاءهم، البحث عن طريقٍ آخر ، وهو الرفض الثنائي للرأسماليّة والستالينية.
لقد ساند سارتر الكاتب الأمريكي ريتشارد رايت، وهو كاتب أسود البشرة، وعضو في الحزب الشيوعي الأمريكي ،وقد نفى إلى فرنسا منذ 1947.

في مجلته "Les temps modernes"، أخذ سارتر موقفاً معادياً للحرب الهندوصينية، وهاجم الجولية، وانتقد الإمبريالية الأمريكية. كان سارتر جريئاً في استخدام الكلمات في مجلته، حتى أنّه وصف <<كل معارض للشيوعية بالكلب>>.

ترجم سارتر فكره إلى موقف سياسي بإنشائه لحزب سياسي جديد تحت اسم "الائتلاف الديموقراطي الثوري" (RDR).
بالرغم من بعض المظاهرات الناجحة، لم يتوصل الحزب إلى أن يكون ذات فعاليّة كافيّة ليكون حزباً حقيقياً، وقدم سارتر استقالته في أكتوبر 1949.

دفعت حرب كوريا وقمع مظاهرة ضد العسكر للحزب الشيوعي الفرنسي لاختيار الفريق الذي سينتمي إليه: رأى سارتر في الشيوعية الحل لمشاكل البروليتاريا. هذا ما جعله يقول :<<إذا أرادت الطبقة العمالية الانشقاق عن الحزب الشيوعب الفرنسي، فلا يوجد أمامها إلا حل واحد وهو الانهدام .

أصبح سارتر صديقاً للحزب الشيوعي بين 1952 و 1956 منذ هذا الوقت، شارك في الحركة وترأس منظمة فرنسا ،الاتحاد السوفيتي. أعلن سارتر أنّ <<في الاتحاد السوفيتي ، حرية النقد كاملة>>، و أصبح عضواً بالمجلس العالمي للسلام.

فصل الفكر المقرب من الشيوعية سارتر عن ألبير كامو المقربين جداً في السابق. بالنسبة لكامو، لا يجب أن تنتصر الإيدلوجية الشيوعية على الجرائم الستالينية. بالنسبة لسارتر, لا يمكن استخدام هذه التصرفات كتبرير للتخلي عن الميول الثورية.

ظلّ هذا الإخلاص للحزب الشيوعي الفرنسي حتى خريف 1956، وهو تاريخ دهس الدبابات السوفييتيّة لانتفاضة بودابست. بعد إمضاءه لعريضة مثقفي اليسار والشيوعيين المحتجين، أعطى سارتر لقاء طويل لجريدة "l'Express"، لإعلان استقالته الجذرية عن الحزب.
بعد ذلك، هبطت سرعة نجاح الوجودية في ستينيات القرن العشرين، انخفض تأثير سارتر على الآداب الفرنسية، والأيدلوجية الثقافية خاصةً أمام البنويون مثل: عالم الأجناس ليفي ستروس، والفيلسوف فوكو وعالم النفس جاك لاكان. تعتبر البنيوية عدواً للوجودية لا يوجد في البنيوية إلا مساحة ضئيلة من الحرية الإنسانية، كل شخص هو متداخل مع الهياكل التي تتعداه. في الحقيقة، سارتر كمدافع عن أولوية الوعي على اللاوعي، وأولوية الحرية على الهياكل الإجتماعية، لم يكلّف نفسه عناء مناقشة هذا التيار الجديد؛ لكنه فضّل تكريس جهده لتحليل القرن التاسع عشر، والإنتاج الأدبي وخاصةً دراسة كاتب طالما أبهره، وهو جوستاف فلوبير في ستينيات القرن العشرون. تدهورت صحّة سارتر بسرعة، و أحرق سارتر نفسه من خلال نشاطه الأدبي والسياسي الزّائد ، ومن خلال استهلاكه للتبغ والكحول بكميات كبيرة. كان يوم 10 ديسمبر 1964، هو اليوم الأكثر دورياً في العالم ، عندما رفض سارتر جائزة نوبل في الأدب، لأنّه يعتبر أنّه لا يستحق أي شخص أن يكرم وهو على قيد الحياة .

لقد رفض أيضاً وسام جوقة الشرف في 1945، وندوة في كوليج دو فرانس. كانت هذه التكريمات بالنسبة لسارتر تقييداً لحريته؛ لأنّها تجعل من الكاتب مؤسسة. ظلّ هذا الموقف شهيراً لأنّه يوضّح مزاج المثقف الذي يريد أن يكون مستقلاً عن السلطة السياسية.

بالرغم من ابتعاد سارتر عن الحزب الشيوعي ، إلا أنّه استكمل اتخاذ المواقف تجاه القضايا المختلفة. فكان أحد أهداف منظّمة من أجل الحرية والثقافة، وهي منظّمة ثقافية مناهضة للشيوعية وأسست في 1950.

في 1950، تفجّرت قضية هنري مارتن ،وهو بحّار وناشط في الحزب الشيوعي الفرنسي، قبض عليه لتوزيعه منشورات ضد الحرب الهندوصينية، على الساحة العسكريّة ، وعلى ترسانة أسلحة تولون. وقد اتهم أيضاً بالتخريب لصالح الـالفيت مين ، والتي برّأته منها محكمة تولون. دافع سارتر عن هنري مارتن ، بنشر كتاب "قضية هنري مارتن"، الذي يلخّص أسباب هذا الدفاع. وأصبح الكتاب دليلاً على النطاق الواسع لهذه القضية، شارك مثقفو اليسار المعروفون في كتابة هذا الكتاب وهم : ميشيل ليريس، وهيرفي بازين، وبريفير وفيركورس. ظلّ سارتر يقظاً حتى نهاية هذه الحرب ، وقد خصّص عدداً خاصاً لهذه القضية في مجلة "الأزمنة الحديثة Temps Modernes" (فيت مين، أكتوبر 1953)

منذ 1956, اتخذ سارتر ومجلته "Les Temps modernes" ،موقفاً معادياً لفكرة الجزائر فرنسية ، وقد تبنّى رغبة الشعب الجزائري في الاستقلال.
احتج سارتر على التعذيب، وطالب بحرية الشعوب بتقرير مصائرهم، وقد صوّر العنف على أنّه غرغرينا ونتيجة للاستعمار .

في 1960 وخلال محاكمة شيكات التبنّي لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، أعلن سارتر أنّه <<حامل حقيبة>>، لجبهة التحرير الوطني الجزائرية

دفع سارتر ثمن هذا الموقف فقد قصفت منظمة الجيش السّري منزله مرتين، واستولت على مجلة "Les Temps modernes" خمس مرات.
تبنّى سارتر الثورة الكوبية منذ 1960، كما تبنّاها العديد من المثقفون الفقراء.

في يونيو 1960, كتب سارتر 16 مقالاً في جريدة "France Soir" تحت اسم <<إعصار على السكر، لكنّه قطع علاقته مع فيدل كاسترو بعد قضيّة "باديلا" ، عندما سُجن الشاعر الكوبي هربرتو باديلا، بعدما انتقد نظام كاسترو . قال عن فيدل كاسترو : "لقد أعجبني وذلك نادر، لقد أعجبني كثيراً.
ردّاً على قمع المثليون، قال سارتر أنّ "المثليون هم يهود كوبا"

بعدما نشر الجزء الأول من "نقد المنطق الجدلي" في 1960 ،وبدأ تحضير الجزء الثاني من نفس الكتاب، شارك سارتر بقوّة في أحداث مايو 1968. في 1967. صعد سارتر إلى رأس المشهد عندما رأس محكمة راسل مع بيرتراند راسل ، وهي محكمة معلنة، وجمعية عالمية للمثقفين، والنشطاء والشهود المكلفين بالحكم على الحروب ،أو إدانتها وبالأخص حرب الأمريكان في فيتنام.

إنّ لم يكن ملهم أحداث مايو 1968, قام سارتر بصنع أصداء الثورة في الشارع وعلى المنابر، وفي الجرائد وعلى أبواب المصانع المضربة. لقد قام بتسجيل حوار مع دانيال كوهن بندت في جريدة "Le Nouvel Observateur"، وقد أعطاه الفرصة للتعبير عما يريد خلال اسبوع كامل. في سن ال63 عاماً، ذهب إلى جامعة سوربون ليتحاور مع الطلاب. ثم ندّد <<بالانتخابات التي وضعت الفخاخ للأغبياء>>، حسب وصفه لانتخابات ديغول.

على الصّعيد الدّولي، ندّد سارتر بالتدخل السوفيتي ضدّ ربيع براغ في تشيكوسلوفاكيا.

بالرغم من تدهور صحّته أكثر فأكثر، استمر سارتر في المقاومة "اليسارية" متبنياً حركة الماوية ضد القمع.
في 1971, قرر سارتر أن يشغل منصب رئيس الجريدة الثوريّة "قضية الشعب" ، المهدّدة بالمصادرة بضغط من السلطات البومبيدية فنزل الشارع مع مشاهير مثل سيمون دي بوفوار ، وغيرها لبيع الجريدة. وقد فعل كذلك مع جريدتين ماويتين "الكل" ، و"أنا أتهم". في 1973, أسّس سارتر جريدة "التحرير" مع سيرج جولي، وفيليب جافي ، وبرنار لالمون، وجان كلود فيرنيي، وظهرت الجريدة ربيع هذا العام. بعد مرضه بالخرف الوعائي .
قدّم سارتر استقالته من رئاسة الجريدة في 24 مايو 1974. لقد ارتبط خلال كل هذه الفترة بالحركات اليساريّة والنسائيّة مع إعطاءها اسمه بإرادته لمساعدتها.

بعدما وصل لآخر سنوات حياته، اهتم سارتر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كان يندّد بالأحوال المعيشيّة التي لا يحسد عليها الفلسطينيون.

في 1976, قبل سارتر تكريماً وحيداً في حياته، وهو الدّكتوراه الفخريّة من جامعة اورشاليم العبرية، وقد تلقّاها من سفارة إسرائيل بباريس، بواسطة الفيلسوف إيمانويل ليفيناس.
لقد قبل هذه الجائزة فقط لأسباب سياسية <<لخلق رابط بين الشعب الفلسطيني الذي أتبناه مع إسرائيل >>

في مارس 1980, نشرت جريدة "Nouvel Observateur" ،على ثلاثة أعداد مجموعة من الحوارات مع بيني ليفى تحت اسم "الأمل الآن".

توفى سارتر في 15 أبريل عام 1980، عن عمر يناهز 75 عاماً في مستشفى بروسية بباريس، بعد إصابته وذمة الرئة.

في العالم كلّه، أثار خبر وفاته ضجّة كبيرة. في 19 أبريل 1980, هرع 50 ألف شخصاً إلى شوارع باريس للسير في موكب الدّفن ، ولإعطاءه التكريم المناسب لشخصه. كان هذا الجمع المهيب دون أي خدمة تنظيم من أجل الرجل الذي أسر ثلاثة أجيال من الفرنسيين بأدبه.
كان من بينهم تلاميذه القدامى من سنوات الهافر وزملائه في التحرير ، وشيوعيون الخمسينيات، والنشطاء القدامى للسلام في الجزائر، وأخيراً شباب الماوية.

دُفن سارتر في مقبرة مونبارناس بباريس (الحى 14). في 14 أبريل 1986، ودفنت سيمون دي بوفوار لاحقًا معه في نفس القبر، وكُتب عليه "جان بول سارتر (1905-1980)، وسيمون دي بوفوار (1908-1986)".

شآم نيوز - ويكيبيديا

2016-11-18, 26:27