ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

حلب .. تسقط جبل المراهنات

تسارع التطورات في الأيام الأخيرة للمشهد السوري، وبخاصة مايحصل من تهاوي للمسلحين في مدينة حلب والتقدم السريع للجيش السوري في حلحلة المناطق المعقدة داخل المدينة القديمة، وتأمين عودة المواطنيين للأحياء المحررة، تشكل محطة كبيرة في طريق إنهاء الحرب على سوريا، وفق تعبير الرئيس الأسد خلال لقائه مع صحيفة الوطن السورية.
فتأكيد الأسد بإن قرار تحرير كل سوريا بما فيها حلب قد اتخذ منذ البداية، وإن الحرب لاتنتهي إلا بعد القضاء على الإرهاب تماما"، يتزامن مع توقيت سياسي تعود به دمشق تدريجيا" بعد 6 أعوام من الحرب الموجهة إليها، إلى مركز ثقلها المركزي والمحوري بإدارة النظام الإقليمي، من حيث تحالفاتها وأهدافها ومواقفها، مشكلة ركيزة جذب لتهافت الدول المعتدية عليها بغرض الحصول على تنسيق أمني يحفظ لها ماء وجهها ويقيها من تهديدات إرهابية وتغييرات جذرية في انظمتها السياسية.
بالتأكيد، فإن حسم سوريا وحلفاءها لمعركة حلب وقبلها فشل غزو دمشق العاصمة واستعادة حمص من أيدي المجموعات المسلحة، اسقطت كافة المراهنات العسكرية للدول الإقليمية والدولية، بل إن ذلك يزيد من تسارع وتيرة الحل السياسي لمصلحة دمشق وبرؤيتها الداخلية، ويرفع من قدراتها في معركة الجبهة الشرقية ضد الجماعات الكفيرية" داعش والنصرة" المصنفة في قرار مجلس الأمن بأنها قوى إرهابية، بضغوط أقل وبدعم أكبر للجيش السوري.
فالواقع السوري بالمرحلة الحالية أصبح مهيأ للسعي الجاد لمكافحة الإرهاب وإيجاد تسويات جادة ﻷزمات المنطقة التي بدت جليا" تعقيدها مع اشتداد التشابك العسكري والسياسي في المشهد السوري سابقا".
وإمكانية التوصل لاتفاق قريب (روسي-امريكي) حول حلب، يضمن خروج جميع المسلحين من المدينة، يشكل تحولا" في الموقف اﻷمريكي وارتداده على المواقف الإقليمية ولاسيما تركيا بالتحول التدريجي، وهذا يبعث بالأمل على إحياء المباحثات السياسية، الأمر الذي يفرض تغيير المبعوث الدولي، المتهم بتعطيل هذا المسار نتيجة انخضاعه لتشدد الأطراف الداعمة لبعض المعارضة الخارجية.

كما إن قلب الموازين في الشمال السوري لمصلحة الجيش السوري إسقط الرهان فيما يتعلق بوجود صفقات روسية-تركية، وقلل من مؤشرات مواجهة عسكرية مباشرة بين دمشق وأنقرة، ولاسيما إن لغة المصالح وتعويض الخسائر هو ماتسعى إليه الأخيرة بعد إغلاق الاتحاد الأوروبي أبوابه في وجهها، والتخوف من تراجع دور و نفوذ قوة الحلف الأطلسي، بوصول الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" للبيت الأبيض، مع بقاء أنقرة على سياستها المبتزة في تقديم تنازلاتها، لذلك تبحث عن علاقات جيدة حاليا" مع موسكو وطهران ولاتريد مغامرة بمصالحها في الفضاء الأوراسي.

انحسار الخيارات أمام إدارة أوباما، وإدراك الدول الأوروبية إنها لم تنجح في توظيف المجموعات المسلحة لتحقيق تغيير في تحالفات دمشق، وبخاصة مع طهران وموسكو، ودعم المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، والتخوف من انزياح الإرهاب ﻹراضيها بعد تقرير ألماني يشير لوجود أكثر من 300 خلية تنتمي لداعش في أوروبا، تطور تكتيكاتها الإرهابية وتبحث عن مناطق رخوة في الساحة الأوروبية لتكون هدف عملياتها، والتخوف من وصول الانفصاليين لسدة الحكم في أوروبا واتساع دائرة الخروج من الحظيرة الأوروبية بعد الاستفتاء البريطاني، دفعت منسقة السياسة الخارجية "موغريني" للبحث عن دور أوروبي في التسوية السياسية، ونقلت وجهة النظر الأوروبية بإن مصير الرئيس الأسد أصبح حلم من الصعب تحقيقه، ناعية مفاعيل "جنيف1"، وذلك أثناء لقائها في أحد فنادق مدينة "أبو ظبي" مع كل من "حسن عبد العظيم" ممثلا" للمعارضة الداخلية عن هيئة التنسيق و"يحيى قضماني" الرجل الثاني في هيئة معارضة الرياض و"أنس العبدة" رئيس الائتلاف السوري، وأبلغتهم بضرورة البحث عن دور في إعادة الأعمار بعد انخفاض رصيدهم السياسي بالمشهد السوري وفق المعطيات والظروف الحالية.

كما إن قلب الموازين في الشمال السوري لمصلحة الجيش السوري إسقط الرهان فيما يتعلق بوجود صفقات روسيا-تركيا، وقلل من مؤشرات مواجهة عسكرية مباشرة بين دمشق وأنقرة، ولاسيما إن لغة المصالح وتعويض الخسائر هو ماتسعى إليه الأخيرة بعد إغلاق الاتحاد الأوروبي أبوابه في وجهها، والتخوف من تراجع دور و نفوذ قوة الحلف الأطلسي، بوصول الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" للبيت الأبيض، مع بقاء أنقرة على سياستها المبتزة في تقديم تنازلاتها، لذلك تبحث عن علاقات جيدة حاليا" مع موسكو وطهران ولاتريد مغامرة بمصالحها في الفضاء الأوراسي.

هذه المراهنات وغيرها وصلت ﻷفق مسدود، ويبقى العقبة الكبرى في صيغة التسوية السياسية تتراوح بين مستويين، الأول آلية التعاون وشكله بين موسكو وواشنطن في المرحلة الراهنة وأثناء تولي ترامب الإدارة الأمريكية ومدى مصداقية المواقف بعد التنصل السابق لواشنطن وهذا يحتاج لمقومات ثقة متبادلة وترجمة ميدانية، كما حصل سابقا" بالتعاون الثنائي في اتفاق النووي الإيراني.
أما المستوى الأخر من العقبات يكمن في محاربة الجماعات المتطرفة من كافة الجوانب، ووقف امداد السلاح إليها تحت مسمى دعم المعارضة المعتدلة.
قطار سقوط المراهنات على الجغرافية السورية وبأدوات عسكرية لن يتوقف عند حلب وفي الداخل السوري، بل ثمار انهيار جبل هذه المراهنات ستؤثر مباشرة بصورة النظام الإقليمي الذي ينبأ بولادة تحالف من الفاعلين بمختلف دياناتهم وطوائفهم وقومياتهم.

شآم نيوز - مقالات

محمد نادر العمري
كاتب وباحث في العلاقات الدولية

2016-12-09, 18:38