ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

الخلايا الإرهابية تتحول إلى أعشاش دبابير يلاطفها ترامب ويقتلها بوتين ..

التطورات المتلاحقة في المنطقة تحمل معها نذر عاصفة إرهابية هوجاء، تنشر الدمار والضحايا في كل مكان، فالمتطرفون الذين جاءوا من شتى بقاع الأرض إلي سوريا والعراق، في مكان سماه الأمريكان «عش النمل»، يجمع الإرهاب المتناثر، ليتم القضاء عليه، قد أصبح «أعشاشا للدبابير»، تراكمت فيها خبرات قتالية، وقدرة علي صناعة أنواع عديدة من الأسلحة والمتفجرات الفتاكة، وحرص الأمريكيون والأوروبيون علي هذه الأعشاش، وشنوا الحملات الإعلامية والدبلوماسية ضد أي حملة عسكرية للقضاء عليها، وسهلوا خروج المسلحين من حلب والموصل وغيرهما، لكن يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد ترامب ستكون أقل لطفاً مع الإرهاب، وسيشارك بوتين في دهس أعشاش الدبابير، أو علي الأقل سيغض البصر عن ضربها، لتنطلق الدبابير المفزوعة، والمشحونة بالكراهية، لتلدغ كل من يقابلها، وفي مقدمتهم من دعموها ثم خذلوها، وكذلك من هزموها، وتنشر الدمار والرعب في كل مكان، حتي يفيق العالم إلى حجم الخطر الداهم الذي يهدد الجميع، ويتعاون بشكل جدي للقضاء علي هذا الوباء، وتتأكد الدول التي استثمرت الأموال في الإرهاب، لكي تحقق أهدافا سياسية من خلالهم، وتضرب به خصومها، أن مثل هذا النوع من الاستثمار شديد الخطورة، ويرتد علي صناعه وداعميه.إن كل عوامل هبوب عاصفة إرهابية غير مسبوقة متوافرة، فأعداد الإرهابيين تكاثرت، وكانت دولتهم في العراق وسوريا معمل تفريخ ضخما، أنتج آلاف الخبراء في صناعة الموت، وتعلموا فيه كل ابتكارات صناعة المتفجرات والتخابر والاتصال، وأحد أمثلة ذلك هو عجز مخابرات كل من روسيا وإيران عن معرفة منظومة التحكم والسيطرة لتنظيم داعش.

إن الضربات التي طالت كلا من تركيا والأردن وألمانيا ليست سوي مقدمات العاصفة، فلا تزال التنظيمات المتطرفة تكرس معظم جهودها في الدفاع عن مواقعها الأخيرة داخل العراق وسوريا، وفور أن تيأس وتفقدها سوف تنطلق الدبابير من الأعشاش المهدمة، وسينطلقون إلي الدول المحيطة وإلي البلدان التي قدموا منها، ومثل هذه الجماعات لا تجدي معها أي مفاوضات، فأهدافهم وأفكارهم لا تقبل بأي من أنظمة الحكم الحالية، وتكرست في نفوس وعقول أعضائها صورة جامدة عن إعادة دولة الخلافة الأولى على أشلاء الدول والشعوب، وزادت الصعوبة مع اعتقادهم بأنهم كانوا علي مقربة من تحقيق هذا الهدف، عندما سيطروا علي مساحة كبيرة من الأرض، تمتد من شمال بغداد إلي شرق حلب، وأن العالم تآمر علي دولتهم الإسلامية الوليدة، واشتركوا في تدميرها، وعليهم الثأر من كل من تآمر وشارك أو حتى صمت علي ما لحق بهم.إن معظم دول العالم توجد بها حواضن للإرهاب، وتنتشر فيها الجماعات السلفية المنقطعة عن أسلوب حياة أغلبية الشعوب، وتتجمع في مجموعات صغيرة أو كبيرة، ولا تفكر إلا في ضرورة عودة دولة الخلافة، والجهاد في سبيلها، وتبدو هذه المجموعات مسالمة، وتعيش في شبه عزلة، لكنها ليست إلا مخازن متفجرات، تنتظر فقط أجهزة التفجير، وعندما تهيم الدبابير من أعشاشها في العراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها، وتجد الحواضن جاهزة لاستقبالها، يحدث التلاقح الخطير، بين مخازن البارود وأجهزة التفجير.إذا التفتنا إلي أي عاصمة في المنطقة فسنجد حولها مثل هذه الحواضن، وأن أجهزة الدولة شبه غائبة عن هذه المناطق المأهولة بالفقر والجهل والتطرف، وأن الدول تتجنب النظر لهذه المناطق، وتكتفي بدوريات للشرطة تجوبها بين الحين والآخر، وتتركها بسرعة لحالها، حيث تفرض جماعات التطرف قوانينها، مقابل تقديم بعض الخدمات، من دور حضانة ومراكز لتحفيظ القرآن وحتي المدارس والجمعيات الخيرية والمستوصفات، وفي الخفاء تجهز الصبية والشباب ليكونوا «مجاهدين»، إما أن يعيدوا دولة الخلافة أو يفوزوا بالجنة. لقد رأينا نماذج من إنتاج هذه الحواضن، مثل أب وأم فخخا طفلتهما فاطمة 8 سنوات، ودفعا بها إلي قسم شرطة في دمشق، ليضغط الأب علي زر تفجير الحزام الناسف، الذي أحاطت به الأم خصر طفلتها، وسبقها تفجير طفل في العراق داخل حفل زفاف لقتل العروسين والمعازيم. لقد جري اقتحام مدينةحلب عام 2012 من مثل هذه المناطق الريفية المحيطة بالمدينة الغنية، عاصمة التجارة والصناعة والثقافة والفنون، ووجدوا في شرقها الفقير والقديم بعض الحواضن التي سهلت لهم السيطرة عليها، ومعظم مدننا مثل حلب، وربما أسوأ بكثير.هذا الواقع المخيف هو حصيلة عقود طويلة من الإهمال والفشل، وغياب التنمية الحقيقية التي تقوم علي البشر، وتحويلهم إلي مشاعل للعلم والعمل، لكن مع إهمال التنمية والتعليم، ومع غياب العدالة الاجتماعية، وكنز القلة للثروة، وتفشي الفكر المتطرف القادم من دول النفط، التي مازالت تعشش فيها أفكار القرون الوسطي جنبا إلي جنب مع أعلي ناطحات السحاب، لتتجمع لدينا كل التناقضات وعوامل التفجير الاجتماعي والسياسي والفكري، ورغم ظهور علامات كثيرة للخطر الكامن، مثل فتاوي التكفير وخطب الكراهية والمشاجرات الطائفية، وممارسة العنف علي الأقليات أو بين المختلفين في المعتقدات فإننا نميل للتغطية علي هذه الحوادث.

علينا أن ننتبه ونكف عن التغافل والتعامي والاستسهال، فالمخاطر ليست بسيطة، وتستحق بذل جهد حقيقي وصادق من أجل تجنب حدوثها، أو احتواء أضرارها في أضيق ما أمكننا، شرط أن نبدأ.

مصطفى السعيد 

كاتب وباحث مصري

2016-12-25, 12:06