ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

اتفاق الأطراف المؤثرة...فرصة تاريخية لتسوية سياسية أو مراوغة مقاتل

بعد مصالحة ومشاورات متعددة وجهود حثيثة ومتغيرات ميدانية عكست تبدلات في موازين القوى، بدأت الجولات الدبلوماسية والعسكرية المتتالية من المباحثات في أروقة السياسة الروسية التركية الإيرانية في الأيام الماضية تترجم على الواقع السوري، ساعية لتعميم التسوية التي حدثت في حلب على كافة الأراضي السورية رغم شوائب وسلبيات ذلك الاتفاق، لتظهر طبيعة الواقع والخارطة السياسية التي بدأت تتشكل في المنطقة، بحيث تنطلق من تقاطع المصالح والأدوار المحورية للفاعلين المؤثرين بالأزمة السورية في إمكانية الوصول لاتفاق يمثل أرضية مشتركة لبناء عملية سياسية في سورية.

فالتسارع التركي للإعلان عن الوصول إلى اتفاق يقضي بوقف العمليات القتالية بهدف إبراز دورها المركزي والمحوري على طاولة مباحثات "الآستانة"، استمرت أنقرة في تأدية هذا الدور لضبط إيقاع المجموعات المسلحة والتحدث بأسمها وتقديم ضمانات نيابة عنها، بغرض تقديم نفسها راعيا" بديلا" للدور الأمريكي في المنطقة بعد فشل الأخيرة بتطبيق اتفاق (كيري _لافروف) في أيلول الماضي نتيجة الصراع الذي حدث داخل المؤسسات الأميركية وفق تعبير وزير خارجيتها "جون كيري"مؤخرا"، ولتحقيق بعض مصالحها القومية وضمان أمنها وسلامة حدودها من الخطر الكردي الفيدرالي واستشعار الخطر الإرهابي الذي بدأ بالارتداد عليها، والتوجه نحو الاتحاد الأوراسي بعد اغلاق الأفق أمام انضمامها الأوروبي وضمان سيرها بشكل آمن وبغطاء إقليمي نحو النظام الرئاسي،في ظل تردد سياسي للإدارة الحالية من تنفيذ أي اتفاق أو رعايته يخرجها مهزومة من ولايتها الحالية، لذلك تزامن فرض عقوباتها على روسيا وطرد32 دبلوماسي مع إعلان التوصل لاتفاق النار حول سوريا، لتخفيف الضغط الداخلي والدولي عليها، وتحويل الأنظار ومحور الأهتمام عن الملف السوري بينما تسلم إدارة ترامب السلطة.

إذا" الحاجة وليست الإرادة التركية هي التي ساهمت في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يختلف عن النموذجين السابقين في شباط وأيلول من العام الحالي، سوى في الضمانة المباشرة للأطراف المؤثرة واحتمالية توسيع دائرة هذه الأطراف لتشمل مصر والأردن وقطر والسعودية التي انتهت الخيارات أمامها وفق تعبير وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) بتغيب وتهميش أوروبي واضح أولا"، وتحديد مدة زمنية تقارب الشهر لبدء المباحثات السياسية بعد استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية لها، وفي مقدمتها مشاركة أكبر قدر ممكن من وفود وهيئات وشخصيات معارضة، وجود وسيط أو أكثر إقليمي أو دولي، البدء بمباحثات تمهيدية بين قادة الفصائل المسلحة والمعارضات السياسية لتكوين هيكل أو بنية سياسية صلبة، التوجه نحو محادثات مباشرة بين السوريين على طاولة مستديرة أو دائرية، والانتقال بعدها لتشكيل حكومة وطنية توافقية تضع دستور جديد وتمهد لانتخابات نيابية كترجمة للقرار 2254 ، بعد العودة لجنيف بهدف الحصول على اقرار وتطبيع دولي لمخرجات مؤتمر الآستانة ثانيا". هشاشة وقف إطلاق النار إن لم يتم التوصل لتوافق إرادات الدول الإقليمية والدولية على حل الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب، وغياب آليات المراقبة وعدم ضمان استمراريتها، والخروقات المتعددة التي يمكن إن يشهدها الاتفاق، وكيفية انفصال المجموعات المعتدلة عن الإرهابية ورسم الخرائط انتشارها، ومدى مصداقية الدول المؤثرة والضامنة وخاصة تركيا، واتفاق المعارضات السياسية ومرجعيتها على تمثيل موحد أو متعدد، هي من العراقيل الأساسية التي تهدد الاتفاق بالانهيار، بالإضافة لذلك فإن تناقض المواقف بين الدول الراعية تشكل عقبة آخرى، فالخلاف التركي الإيراني حول دور "الحشد الشعبي" في العراق، دفع وزير الخارجية التركي للمطالبة ﻷكثر من مرة بمغادرة "حزب الله" للأراضي السورية، فضلا" عن إن التوسع داخل الأراضي السورية وبخاصة حول مدينة الباب وعلى تخوم مدينة حارم والتمركز في قرية عقريبات، تهدف من خلاله أنقرة لأستعراض دورها التفاوضي من خلال تسعير الميدان خدمة لتوسيع دورها بشكل أكبر، كما إن وصف التنظيمات الإرهابية بالنسبة لأنقرة، يشمل المسلحين الأكراد أيضا"، وهو الأمر الذي تأجل موسكو التحدث أو الخوض به، بهدف عدم نسف الجهود وكسب المزيد من الوقت يمكنها من تطويق التركي والتوصل لصيغة توافقية تتضمن مشاركة سياسية كردية في آستانة تكون مقبولة تركيا".

مرحلة جديدة قد تشهدها اﻷزمة السورية، تتسم بفصل التسويات والدخول في ربع الساعة الأخيرة من عمر هذه الحرب، فموافقة دمشق ومسارعة القيادة العامة العسكرية لديها ﻹعلان الاتفاق، ووصف وزير خارجيتها من خلال لقائه الاستثنائي على شاشة التلفزيون الرسمي، هذا الاتفاق بأنه "فرصة حقيقية" للوصول إلى تسوية سياسية، بعد موافقتها على شمل كافة الأراضي سوريا باستثناء أماكن تواجد النصرة وداعش الإرهابيتين ، واعتباره "فرصة تاريخية" من قبل وزارة الخارجية الأميركية، وتسارع الاتصالات الدبلوماسية الروسية مع دول الخليج لضمان ديمومته وإعلانها نيتها سحب جزء من قواتها كخطوة لبناء الثقة ودفع العملية السياسية، رغم القذائف المنهمرة على سفارتها من الغوطة الشرقية من قبل ميليشيا "جيش الإسلام" وهو أحد الفصائل الموقعة على الاتفاق والمتخوف من انشقاقات داخلية قد تشهدها صفوفه، جميعها مؤشرات تشير لتفاؤل حول احتمال نجاح هذا الاتفاق، دون التأمل بوصول لنتائج ومفاعيل كبيرة وسريعة، ﻷن التاريخ يؤكد بإن الهدن تمثل في كثير من الأحيان استراحة للمقاتل المنكسر على الجبهات لرفع المعنويات وإعادة الهيكلة والجهوزية.

محمد نادر العمري كاتب وباحث في العلاقات الدولية

شآم نيوز - مقالات

 

2016-12-30, 18:56