ترجل الفارس الشامي عن جواده .. وداعاً أبو صياح    |    الرئيس الأسد يستقبل قداسة الكاثوليكوس للأرمن الأرثوذكس ل "بيت كيليكيا"    |    المهندس عماد خميس يزور أحد تشكيلات الجيش العاملة في حلب    |    بنود الإتفاق الخاصة بالحل السياسي للأزمة السورية    |    ما علاقة حمى ترامب .. بالاتفاق الروسي تركي    |    بتوجيه من الرئيس الأسد.. وفد حكومي برئاسة المهندس عماد خميس يزور حلب للإرتقاء بالواقع الخدمي والإقتصادي في المحافظة.    |    عشرات الشهداء في سلسلة تفجيرات إرهابية تضرب بغداد    |    أبرز الأحداث الرياضيّة في عام 2016 ... بانوراما    |    التسويات في عام 2016 مفتاح خير للسوريين - بانوراما    |    عام 2016 بدأ بالنصر المتتالي وانتهى بالعطش .. بانوراما    |    تفجيران انتحاريان وسط بغداد وداعش يتبنى    |    وليد المعلم وعلي مملوك في زيارة لطهران لبحث آخر المستجدات    |    تشوركين: مجلس الأمن يصوّت اليوم على مشروع قرار يضمن وقف اطلاق النار في سورية    |    تنظيم داعش الإرهابي يقطع المياه عن مدينة حلب    |    بوتين: لن نطرد أي شخص رداً على الخطوة الأمريكية

من كان زينة الأرض، والآن زينة السماء..الشهيد حسن ونوس.

يفارقون المكان، إلا أنهم وعلى مر الزمان باقون في الذاكرة، أمس واليوم وغداً في قلوبنا.
خاف أن تنتهي الأزمة قبل أن يشارك بالدفاع عن أرض بلاده الشهيد حسن عدنان ونوس من مواليد 1 تموز عام 1993 محافظة دمشق، انتقل بعمر الـ 3 سنوات مع عائلته إلى محافظة حمص، وتلقى تعليمه في مدارسها ليحصل بعد ذلك على شهادة التعليم الأساسي، إلا أنه لم يستطع تقديم امتحانات شهادة التعليم الثانوي بسبب الأوضاع المتأزمة ببداية الأزمة في حمص، لتقرر عائلته عندها العودة إلى دمشق.

خاص_شآم نيوز

شذى معلا_هيا غانم


كان حسن من الطلاب المتفوقين، إلا أنه أبى أن يتقدم للامتحانات لنيل الشهادة، ودفعه حسه الوطني العالي للالتحاق بصفوف الجيش العربي السوري خوفاً منه أن تنتهي الأزمة قبل أن يشارك بالدفاع عن أرضه، كان عداءً ممتازاً، واحتل المرتبة الأولى في مسابقة للجري على مستوى محافظة حلب.
بعد أن التحق بصفوف الجيش العربي السوري، كان يتحدث مع أهله بشكل يومي ويخبرهم عن التدريبب وكم هو سعيد، وبعد 4 شهور حضر خطبة أخته.
دخلت أمه إلى المنزل في أحد الأيام لتجد والده وأخوته يحزمون حقائب حسن، وسألت أمه عن السبب إلا أن والده لم يتحدث شيئاً سوى أن قال لها أن حسن طلب من أخيه علي أن يأخذ له أغراض لأنه يشعر بالبرد خلال الليل، يتصل علي مع والده ويقول له أنا أمام المنزل، يأخذون الحقيبة وتسأل أمه مالذي يجري، قالوا لها حسن ذاهب إلى إدلب، استغربت أمه لأن دورته لم تنته بعد فهي تحتاج إلى 6 أشهر على الأقل، فقال علي لا تقلقي هم تدربوا جيداً وأصبحوا قادرين على النزول إلى الساحات، وبعد أن وصل إلى إدلب تكلم مع أهله بعد أسبوع وطمأنهم عنه حيث كان في منطقة الفريكة بالقرب من جسر الشغور، وبقى هناك لمدة 4 أيام وانقطعت الاتصالات وأصبح التواصل عن طريق الرسائل فقط، بعد يومين لم يرسل حسن أي رسالة، وانشغل بال والدته، وأصرت على أن تكلمه، وكان جواله وجميع جوالات أصدقائه خارج الخدمة، إلا أن شاباً وحيدا قد استطاعت التواصل معه، وعندما سألته عن الأوضاع قال لها أنا لا أعلم أي شيء لأنني قد أصبت وأخذت نقاهة وعدت إلى المنزل، وعندما سألته عن حسن قال لها حسن قد أصيب أيضاً برأسه، ذلك بعد أن انتقلنا من الفريكة إلى منطقة أخرى وقام المسلحون برمي قذيفة متفجرة علينا، حيث أصبت أنا وعدد من رفاقي …
اتصلت أم حسن مع ابنها علي إلا أنه لم يرد، واتصلت مع والده وأخبرته عن الوضع، وعاودت الاتصال مع علي وأخبرها أنه كان يعلم بالخبر منذ الصباح وهو متواجد حالياً عند أحد العمداء ويجري البحث في إدارات المشافي، وبعد عدة ساعات وجد حسن في مستشفى اللاذقية، وعلى الرغم من ذلك لم يجدوا حسن في المستشفى، وبعد 12 ساعة اتصل حسن على جوال أخيه علي وقال أنه في مستشفى جسر الشغور الوطني، وعندما عرفت والدته شعرت بالقلق تجاه المشفى، وبالفعل وبعد يومين تحاصر المشفى من قبل المسلحين بعد أن هجمت "داعش" بأعداد هائلة على المحافظة، مما اضطر الجيش السوري ليعيد انتشاره من جديد للمحافظة على حياة من بقي من العناصر، وهنا بدأت رحلة أهل حسن مع حصار المشفى، وحسن لا جوال معه حيث كان يستعين بجوالات أصدقائه.
في صباح أحد الأيام وفي تمام الساعة 5 تماما، تكلم حسن ما يقارب الربع ساعة مع أهله على غير العادة حيث جرت العادة أن يتكلم لمدة دقيقتين لا أكثر، سأل عن أحوال جميع أخوته ووالده وأحوالهم، وفي الساعة الثامنة صباحاً من اليوم التالي قرأت أخته رباب على الانترنت أن 50 شخصاً خرجوا من المشفى متوجهين إلى المشافي الميدانية.
بعد 10 أيام أحست والدته أن صوته قد تغير وأنه متعب جداً ف سألته : هل تأكلون ؟
قال نعم للماذا تسألين؟ قالت له لأننا نسمع عن أنكم لا تأكلون وأن الطعام لا يصل إلى المشفى، قال لها بلى يوجد طعام ومخازن للطعام، استغربت والدته أنه من 20 يوم حتى الآن لم ينفذ الطعام، قال لها يوجد مواد تموينية كثيرة ونقوم بالطبخ، ولا تستمعي لأي كلام آخر يقال وادعي لنا فقط.
في آخر مكالمة له قال لوالدته : أمي ادعي لي من كل قلبك، حينها أحست والدته بالضيق وأن مرحلة العد التنازلي قد بدأت، وعلى الرغم من ذلك فإن والدته كانت ترفع من معنوياته، وسألته إن كانوا يستحمون فقال لها لن أكذب عليك بهذا الأمر، لم نستحم، بعد ساعتين من المكالمة أعلنت القنوات الفضائية عن أن المشفى قد تحرر وقد خرج العديد من الموجودين في المشفى يحملون جثامين شهداء وينقلون المصابين، وبدأت أم حسن وأخوته بالبكاء، وحتى الساعة 12 لم يتكلم معهم أحد وحتى الساعة الخامسة لم يتلقوا أي خبر، صعدت أم حسن إلى سطح المنزل القريب من منطقة الدخانية، رفعت رأسها إلى السماء بعد أن تعبت من المشي على السطح ذهاباً وإياباً وإذ بها ترى غراباً، تشاءمت أم حسن وانزعج ابنها علي منها، قالت حسن لن يعود مرة أخرى لأنه لو كان سيصل لوصل مع الدفعة التي خرجت، سلمت أمرها ل ربها وهي كلها ثقة بأن حسن لن يخرج إذا ما لم يؤمن على أصدقائه ويساعدهم، وبعد سماع أم حسن لعدة أخبار تم تدوالها على الفضائيات أيقنت بأن حسن لن يعود.
في الساعة الثالثة صباحاً من أحد الأيام، يتصل شخص ما على الجوال وأصبحت أخت حسن تهمس همساً كي لا توقظ أمها ودار الحديث الآتي :
- صباح الخير، يوجد أحد يعرف أخاك حسن.
- رباب : حقاً تعرف حسن؟
- نعم كنت أنا وهو البارحة وقمنا بالتقاط صور لنا سوية لنرسلها إلى والدتك ولكن الجوال قد ضاع.
- رباب : ماذا تعرف عن حسن؟
- حسن جريح.
- رباب : "وهي تبكي" كيف تتركونه وحيداً وهو جريح؟؟
- جراح أخاك بليغة ولم نستطع حمله أيضاً لأننا جرحى.
أخذ علي رقم الشاب الذي تكلم مع رباب وبعد 5 دقائق قال علي أن الشاب متعب ولم يفهم منه أي شيء.
خرجت أم حسن إلى الشرفة وبدأت تدعو إلى الله : اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، يارب تقبله شهيدا بين يديك ولا تقبله حياً بين أيدي المسلحين كي لا يعذبوه، في اليوم التالي خرجت أم حسن إلى الفرن فتلقت مكالمة من ابنها علي يقول لها تعالي إلى المنزل دخلت إلى المنزل وجدت الجميع يتبسم إلا أنها الابتسامات لم تعجبها وأحست بأمر غريب، دخلت إلى غرفة ابنتها سعاد وجدتها تبكي قالت لها : أنا أعلم أن حسن استشهد لكن أريد من يقولها لي..
قالت لها سعاد نعم
خرجت أم حسن من الغرفة وقالت لا أريد أن أرى أحداً يصرخ، إذا أردتم البكاء فابكوا لترتاحوا لكن لا أريد أن أسمع صراخاً، وفتحت باب المنزل وبدأت بالزغاريد، وقالت لقد تساويت مع الناس والآن أصبح لنا الحق بأن نقول أننا من هذا البلد ومن أولاده، أصبح عندنا شهيد مثل كل العالم والحمدلله، وأكرمنا الله بشهادته.
اتصل والد حسن بزوجته وقال لها كنت تقولين الأسبوع الماضي أنا أم البطل قالت له نعم ولا زلت، قال لها مبارك لك يا أم البطل، قالت له نعم أنا وزغردت على الهاتف وقالت له لا تقلق أنا قوية وأحسست بالآخرين وكل الناس والحمدلله.
في الليل عرضت صور جثة حسن على قناة "الأورينت"، وروى الشاب الذته الذي تحدث مع رباب أن حسن لم يأبى أن يخرج بعد أن تحقق من الأمن على جميع رفاقه، وفي آخر يوم احتمى حسن وعدد من الأطفال والنساء في بناء وقام قناص برمي حسن وطفل كان معه ليستشهد حسن والطفل سوية.

تقول أم حسن : منزلنا منزل ذو طابع عسكري، والدي كان أول مدرب مغاوير وصاعقة وإنزال مظلي في سورية، وزوجي ضابط وأخاه أيضاً في الجيش فكان جونا كجو المؤسسة العسكرية وحسن تحديداً له نظرة خاصة كان مميزاً، كان كريماً جداً
كان يعمل في مطعم يوصل طلبات ويعود في آخر الليل إلى المنزل، ويطلب مني سعر "باكيت" دخان، وأسأله أين نقودك التي أخذتها من العمل اليوم، يقول لي : حتى أخر الأسبوع، بعد ما عدنا من التعزية أخبرنا ناس أنه كان كريما جدا وكان يساعد الجميع، كان يذهب إلى مقاول في الحي ويسأله عن بيوت المهجرين ويعطيه النقود ليوزعها على العائلات.
حتى عندما كان في المدرسة كان يأخذ قوته له ولأصدقائه أيضاً، لم يأكل لوحده أبداً، لم يحتكر النقود لنفسه أبداً.

وعند سؤالنا لأم حسن عن لشيء الذي دفعها لكتابة حياة حسن قالت :
الذي دفعني هو الأزمة التي مررنا بها أنا وكل أمهات الشهداء، أنا تكلمت عن أم الشهيد، .يوجد أيضاً أخت شهيد وزوجة شهيد ولكن كأم شهيد الذي دفعني للكتابة أنه يجب أن أوثق شيئاً حدث على الأرض، كتبت الوثائقي من أجل الأجيال القادمة، الأطفال الذين سيكبرون ويعلمون مالذي كان يحدث من حولهم، كتبت إلى دول العالم ليعلموا ماذا حدث، وعن السفلاء الذين قدموا ولعبوا على وتر الطائفية سواء أردوغان أو دول الخليج أو كل من أساء للبلد واءتمر لأمر اسرائيل وكل من لا علاقة له بـ سورية، قيادتنا الحكيمة وسيادة الرئيس الحكيم هي التي ساعدت على صمود البلد، 6 سنوات ليست بقليلة، تطرقت في الكتاب إلى أمور كثيرة، العلامة البوطي وكيف استشهد ولماذا، المفتي حسون وولده سارية، الذي استشهد وقتلوه لأنه مع كلمة الحق وهم لا يريدون الحق، ولكن الحق موجود رغماً عن أنوفهم ولن تغيب الشمس عن سورية التي ستبقى مشرقة على كل العالم ولن ينال من عزيمتنا شيء، وسنقدم الشهداء والبلد ستعمر من جديد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ولن نسمح لأحد بأخذ بلادنا.
الآن اقتربت الذكرى السنوية لاستشهاد حسن وأنا أعيش حالياً ذكرى أيام الحصار، وأنا استرجع بذاكرتي أيام الحصار والقلق الذي عشته ودمعتي لن تجف أبداً لأنها دمعة حزن وفرح في آن واحد، أنا حزينة على ولدي وأشعر بالقهر، الفراق صعب لأن قطعة من روحي فارقتني، ولكنني سعيدة لأنه قدم لي المجد هدية وأنا أمشي متباهية جدا بأنني أم الشهيد…وسام أضعه على صدري، أنا قدمت شيء للوطن أنا لم أهرب كغيري، لذا لن تجف الدمعة إن كانت حزن أو فرح، للجرحى الشفاء العاجل ولجيشنا هذا الجيش العظيم الذي سيعلم كل جيوش العالم الصبر والصمود والبطولة والعنفوان كل التحية، لنا الفخر بهذا الجيش وهؤلاء الشباب الذين يقاتلون ولا ينامون لا ليلاً ولا نهاراً، ولن يصنع التاريخ كمثلهم إلا في سورية، ويستحيل أن نجد جيشاً كجيشنا، 6 سنوات يحارب ضد 100 دولة
ولأسر الشهداء الحمدلله رب العالمين ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون…
وأتمنى لهم الصبر والسلوان…ولسوريا الأمان والسلام بأرواح الشهداء الذين دافعوا عن الأرض.


ما مات الشهيد وإن توارى، ولكن حل في دار البقاء نعم هو حسن وغيره الكثير من الشهداء الذين قدموا دماءهم فداءً للوطن والشعب والقائد.

2016-05-06, 24:45