أخبار هامة
سياسة: رفع العلم السوري فوق مخيم اليرموك.. ودمشق محررة بالكامل        سياسة: رفع العلم السوري فوق مخيم اليرموك ودمشق محررة بالكامل        سياسة: طهران: سنبقى في سوريا طالما استمر خطر الإرهاب        سياسة: المعلم يتسلم نسخة أوراق مون جونغ نام سفيراً لكوريا لدى سورية        ميداني: استئناف عملية جنوب دمشق.. وأنباء عن تحرير مخيم اليرموك كاملا        محليات: تحضيرات لاستقبال موسم تسويق محصولي القمح الشعير في الحسكة        سياسة: مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة آخرين في شرق سورية        سياسة: دعوة للكونغرس الأمريكي للاعتراف بالجولان المحتلة أرضا "إسرائيلية"        سياسة: دعوة للكونغرس الأمريكي للاعتراف بالجولان المحتلة أرضا "إسرائيلية"        سياسة: حميميم: تسوية أوضاع مسلحين سابقين في منطقة القلمون الشرقي        سياسة: التحالف "الأمريكي" ينفي توجيه ضربات إلى سوريا من أراضي العراق الغربية        سياسة: ريف حماه وحمص ودمشق على الطاولة الوزارية        سياسة: وكالات غربية: فرنسا تعزز تواجدها العسكري في شمال وشرق سوريا        سياسة: التحالف "الأمريكي" ينفي توجيه ضربات إلى سوريا من أراضي العراق الغربية        سياسة: ريف حماه وحمص ودمشق على الطاولة الوزارية        سياسة: وكالات غربية: فرنسا تعزز تواجدها العسكري في شمال وشرق سوريا        سياسة: لافروف: الوجود الروسي في سوريا سيستمر طالما أن حكومتها الشرعية تحتاج إليه        سياسة: إيران مستعدة للمشاركة في إعادة إعمار سوريا        سياسة: بوتين وميركل يؤكدان عزم بلديهما الإسهام في العملية السياسية بسوريا        سياسة: بيسكوف: المقاتلين الأجانب في سوريا قد يغادرونها       

حين تكون الوحدة أكبر من ذلك!!!.. بقلم خالد العبود

مقال بعنوان: حين تكون الوحدة أكبر من ذلك!!!.. بقلم خالد العبود، عضو المكتب السياسي لحزب الوحدويين الاشتراكيين في سورية.

 

في ذكرى "الوحدة" نحتاج إلى إعادة إنتاج المقاربة الفكرية التي تقوم على السؤال التالي: "ماذا تعني الوحدة، وهل قامت الوحدة، ثم هل سقطت الوحدة"؟، أدبياتنا تشتت وهنالك الكثير من المفاهيم التي أكلتها السياسة أو أن الجانب المعرفي فيها غُيّب لصالح معاني سياسيّة ضيقة فبالحديث عن الوحدة تُستذكر "الجمهورية العربية المتحدة" سلباً أو إيجاباً، فمن كان له موقف سلبي من اتحاد مصر وسورية يستشهد بسقوطها ومن كان له موقف إيجابي يدل عليها أنها النموذج الذي عمّر ثلاث سنوات وأخاف المنطقة والاستعمار والرجعية هم مَن أسقطوها، وفي الحالتين هي مجرد شحن للمشاعر والمصالح أو محاولة بائسة من بعض أصحاب التطلعات القومية.

في الواقع إن العقل العربي السياسي أخذ في مساحاته الكبرى الحالة الوحودية بمعناها الضيّق، لجهة النموذج الذي عبّر عنها في قيام "الجمهورية العربية المتحدة"، وفي هذا النموذج فُرضت فرضية غير واقعية على نموذج وحدة لم تُعمّر تقول: أن الأمة التي كان هدفها إرعاب أعدائها لم تصمد في وجههم وهو ما يفتح حالة جديدة وهي أن دولة الوحدة لم تستطع أن تدافع عن نفسها.

ويجب التركيز أننا لم نستطع الفصل بين مستويات الوحدة، فجمال عبد الناصر كان ينادي بالوحدة وحزب البعث العربي الاشتراكي كان ومايزال ينادي بوحدة الأمة، وهنا يجدر الإشارة أن الوحدة للأمة وليست للدولة وهذا معنى شرحناه منذ سنوات ولكننا نتوقف عنده اليوم بغية تجذيره في ظل النيل الساخن من مفهوم الوحدة..

إنّ وحدة الأمّة لا يقوم بها شخص بعينه، ولا حزب لوحده، وإّنّما هو بناء تاريخي تراكمي، تنجزه جملة من الأولويات في أيّ تجمع بشريّ كان، طالما هنالك رئيسيات جامعة مثل: اللغة، مثلاً، فالأمّة الفرنسية موجودة وهي تعيش واقعاً موضوعيّاً، حيث أنّ علماء الاجتماع والسياسية يصرون على أنّ اللغة هي رئيسيّة الأمّة، كون أنّ اللغة حاملة الثقافة والمعرفة والمشاعر ومنجزة الشعور أخيراً، وانطلاقاً من أن الأمة بناء تاريخي تراكمي طويل فبالتالي لا يمكن تجاوزها في لحظة تاريخية محددة بعيداً عن السياسة والشعارات.. والأمة بهذا المعنى ليست عرقاً أو نسباً ولا تقوم على العرق الصافي فلا أحد يستطيع إثبات عرق صافي وواحد لأمة بينما اللغة كانت ومازالت معيار الأمة الواحدة باعتبارها ظاهرة وحاملة لتفاهم أبنائها ومكوناتها.

يكاد علماء الاجتماع والسياسة الإجماع على ذلك فالأمة المنجزة بفضل تراكم تاريخي وحامل واحد لا تحتاج لمن ينجزها لكن الإصرار على وجودها يكون منطقياً عندما تكون الأمة مهددة كحال الأمة العربية؛ فالأمّة العربية أمّة منجزة بهذا المعنى، وبالتالي فإنّ التركيز عليها هو تركيز على وجودها في ظل التهديد الدائم بفنائها، من خلال فناء اللغة، باعتبارها حاملها الأساسيّ..

كان عبد الناصر يركز على وحدة الأمة العربية في ظل تجاذبات حادة كانت تعيشها وقوى عالمية تحاول السيطرة عليها بغيّة تمزيقها من خلال تمزيق اللغة وذلك بإلحاق أجزاء من الشعب العربي ببعض الفضاءات الدولية والإقليمية وضرب الناجز اللغوي فيها كما يحصل في بلدان الوطن العربي من خلال قوى استعمارية أرادت إلحاق مشيئتها بها.

فعبد الناصر كان شديد التركيز في أدبياته على الأمة الواحدة لإدراكه الخطر حولها، وهل كان يمكن للأمة أن يتفسّخ جزء أو أجزاء منها؟ الجواب: نعم؛ فبلد عربي مثل الجزائر لو أن فرنسا نجحت بـ "فرنستها" لغوياً لكانت الجزائر خارج الأمة بعد عدة أجيال، إلا أن التركيز على عروبة الجزائر و((لغتها)) أبقى عليها كجزء من الأمة.

وفي ظل هذا المعنى والفناء الذي كانت تخضع له الأمة في مرحلة من عمرها، كان عبد الناصر يصرُّ على وحدتها وعلى وجودها ((الكامل))، فوقف ودعم بلدان المغرب والمشرق العربي.

وهنا يجب الانتباه على أن بعض النظم السياسية في هذه البلدان كانت ذات أدوار وظيفية تدعم وتلبي أطماع القوى للحفاظ على مصالحها ومايتها، وخاصة أن المرحلة كانت محكومة باقتطاع جزء جغرافي من الأمة لصالح كيان يؤمن أهدافاً للدول التي دعمت قيامه، وهو ما ساهم به جزء واسع من النظام السياسيّ العربي الرسميّ العربي..

لهذا نرى أنّ وحدة الأمّة لم يعد هدفاً مفصولاً عن التحرير ذاته أي تحرير جزء كريم من الجغرافيا، وهنا يكون هدف وحدة الأمة لم يعد هدفاً بالشكل التقليدي بقدر ما أضحت وحدة الأمة مشروطة بتحريرها وعلى رأسها تحرير فلسطين وعودة الفلسطينيين.

وهنا كانت أهداف البعث واضحة بهذا المعنى، حين ركّز في أهم أدبياته، ثم مواقفه على وجود الأمّة، وخاصة في هدفه الأسمى: "أمّة عربية واحدة"، ففي هذا الشعار ما يغني كثيراً عن تفسير الحالة التي كانت تتعرض لها الأمّة.

وهنا جاء التركيز على وحدة الأمة بالمعنى التاريخي والثقافي والسياسي ((أيضاً))، إذ أن أجزاء منها كانت تخضع للاقتطاع والإلحاق، حتى أنّ أجزاء واسعة من شعب الأمّة كان مهدّداً في وجوده وهويته، بهذا فالأمة مهددة بوحدتها بالمعنى السياسي الصرف والمعنى التاريخي والبنيوي.

وهنا السؤال الكبير: هل استطاع عبد الناصر والبعث أن يحافظوا على وحدة الأمة، الجواب بفم ملآن: نعم، والدليل أن هناك أمة تعيش في جغرافيا معروفة ومعلومة ومحددة وتدعى بالأمة العربية وحاملها اللغة العربية.

بعيداً عن السياسة والأيديولوجيا والميولات، هناك واقع موضوعي يتحدث عن أمة حاضرة بجغرافيا وحدود معلومة وهذا بحد ذاته إنجاز لا يُقفز فوقه، ونحن نتحدث هنا عن الأمة العربية بعيداً عن قوتها وضعفها وعن كل المقاييس الأخرى، أمة شاخصة حاضرة بموضوعية بعيداً عن الدور الذي تلعبه.

لهذا نستطيع الجزم أنّ نجاح القوميين كان باهراً في الحفاظ على "وحدة الأمّة"، رغم المعاناة والمؤامرات ومشاريع الإلحاق وغيرها من العوامل المانعة.

ومن هنا الإجابة عمّا إذا نجحنا بالإبقاء على أمة موحدة، نعم لقد نجحنا في الإبقاء على المعنى الموضوعي للأمّة بأنها أمّةٌ واحدةٌ موحّدةٌ فعبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي ركزا على "الأمة الواحدة" أما التركيز على "وحدة الدولة" جاء تالياً ومتأخراً في أدبيات كلاً منهما، باعتبار أنّ "الدولة الواحدة" لـ "الأمّة الواحدة"، ونعني بها الأمّة العربية، إنّما هو مفهوم سياسيّ صرف يحتاج إلى استراتيجيا الوحدة، واستراتيجيا الوحدة قد يتمّ الاختلاف عليها، كون أنّ الوصول إليها، أي للوحدة، بمعنى "الدولة الواحدة"، أو "الأمّة الواحدة" في "دولة واحدة"، لا يمكن أن يكون إلا من خلال بيئة ضامنة لها، وخطوات سياسية واقتصادية واجتماعية مؤاتية، وهنا تمّ الاختلاف حين رفع عبد الناصر ثلاثيته في الـ "حرية – اشتراكية – وحدة"، في حين أنّ حزب البعث العربي الاشتراكي رأى أنها في: الـ "وحدة – حرية – اشتراكية"..

هنا كان الاختلاف على استراتيجية قيام "دولة الوحدة"، إذ أنّ التحدّي الكبير أمام "أمّة واحدة" يتجلّى في كيفيّة انتقالها إلى "دولة واحدة"، فهل تكون "الوحدة" أولاً، نعني بها وحدة الأمّة في دولة واحدة، أو انخراط الأمّة في دولة واحدة، أم أنّ الأمّة المجزّأة تحتاج إلى مراحل أخرى قبل قيام دولتها الواحدة؟..

اختلف عبد الناصر مع قوى قومية عربية أخرى على طريقة قيام "الدولة العربية الواحدة" ولم يستطع أحد من القوميين العربي أن يقدم تصوراً معقولاً لقيام "دولة الأمة" حيث طرح بعضهم مفهوم "الدولة القاعدة" ومعناها التي تقوم دولة عربية بدورها كنواة جاذبة لانضمام باقي أجزاء الأمّة إليها، ولكن "الدولة القاعدة" وضعت لها صفات محدّدة تؤهلها أن تكون جاذبة لباقي المحيط العربي..

كثيرين لم يدركوا أنّ قيامة "الدولة الأمّة" تحتاج إلى أكثر من طرف كي تقوم، كون أنّ عنصراً واحداً من عناصر الأمّة لا يمكن له أن يقيمها وحيداً، فالغريب فيمن حاسب عبد الناصر، أو حزب البعث العربي الاشتراكي، على عدم قيامة "دولة الأمّة" نسوا، أو تناسوا، أنّها عمل جماعيّ قبل كلّ شيء ، فمثلما هي "وحدة الأمّة" بحاجة لأطراف الأمّة كي تكون، كذلك بالنسبة لـ "دولة الأمّة"، فهي بحاجة لعمل مشترك وبيئة إيجابية، وإلا فإنّ العمل على إقامة "دولة الأمّة" يمكن أن توضع في سياقات أخرى ومعاني أخرى تصبح عالة على "وحدة الأمّة" ذاتها، وهذا ما حصل في بعض التجارب الوحدوية التاريخية..

والمضحك في المشهد أنّ أولئك الذين ينتقدون عبد الناصر وحزب البعث العربي الاشتراكي، لإخفاقهما في قيام "دولة الأمّة"، كانوا من أشدّ الرافضين لها كونهم رأوا فيها عدواناً على مصالحهم.

في خضم هذا المشهد التاريخي كانت الوحدة "السورية – المصرية"، وهي وحدة ناقصة، بمعنى أنّها قامت بين مكونين عربيين فقط، ، أي أنّها لم تكن "دولة الأمّة"، لكنها كانت من الممكن أن تكون "الدولة القاعدة" لـ "دولة الأمّة" أو كما قال المرحوم "نديم البيطار"، وكان يمكن لها أن تتسع وتستطيل باتجاهات عربية أخرى، وهذا ما أخاف قوى دولية وإقليمية كانت وراء إسقاطها، وبالتالي فإنّ الذين يتحدّثون عن فشل الوحدة بهذا المعنى فهم يخلطون بين فشل التجربة وفشل الوحدة، فالتجربة فشلت أما فشل "دولة الأمة" لم يحصل باعتبار أنها لم تقم أصلاً.

إضافة إلى أنّ الوحدة "السورية – المصرية" عندما قامت أضرت بمصالح كثيرين، بشكل مقصود أو غير مقصود، باعتبار أنّ هناك مصالح قائمة في ظلّ غياب "دولة الأمّة"، وهذه المصالح كبيرة وهي تعني أفرادا وجماعات من أبناء الأمّة لكنّها قائمة على أساس غياب "دولة الأمّة"، وهؤلاء إذا لم يدركوا أبعاد قيام هذه الدولة فإنّهم سوف يرون فيها ضرباً لمصالحهم.

فالوحدة "السورية – المصرية" بهذا المعنى نالت من مصالح بعض السوريين والمصريين، كما أثرت على مصالح أنظمة عربية أخرى، وهذا بحدّ ذاته أساء للوحدة، كون أنّ سلطة دولة الوحدة لم يتسن لها فرض سطوتها، أو سلطتها، وفق معنى جديد للمواطنة، كون أن سورية اتسعت بفضل مصر، ومصر اتسعت بفضل سورية، وهناك شبكات علاقات واصطفافات واسعة قد نشأت، كما أن هناك شبكات علاقات واصطفافات قد تمّ النيل منها، كون أنّ الوحدة ذاتها جاءت معها نظم اقتصادية وسياسية جديدة، على حساب نظم اقتصادية وسياسية سابقة، فشكل الدولة وعلاقتها بالبنى القائمة قد اختلفت، كون أنّ نموذج الدولة السورية قد تغيّر، ليس بفضل الوحدة فقط، وإنّما بشكل نظام الحكم الذي أسس لدولة جديدة..

كما أنّ هناك بنى جديدة قد نشأت على حساب خرائط سياسية واقتصادية جديدة، وبالتالي فإنّ كثيراً من السوريين والمصريين لم يجدوا أنفسهم في دولة الوحدة، كون أنّ نظام الحكم الجديد تجاوز مفهوم الدولة السابقة، فالطبيعي أن يكون هناك مستفيد ومتضرّر، وهذا كلّه ليس أساسيّاً أو رئيسيّاً، كون أنّ الهدف الرئيسيّ كان الوحدة، باعتبارها الخطوة الأولى باتجاه "دولة الأمّة"، وفي "دولة الأمّة" فإنّ مصالح الأفراد والجماعات يعاد إنتاجها من جديد، ليس على أساس التجزئة وإنما على أساس الوحدة، كما أنّ "دولة الأمّة"، أو أيّ خطوة وحدة تؤدي إليها، سوف تعيد إنتاج المصالح وفق أسس أكثر موضوعية، خاصة وأنّ النظام السياسيّ الذي سيعمل على إنجاز مشروع قيام "دولة الأمّة" لا يمكن له أن يشبه النظام السياسي لأنظمة كيانات دول الأمّة الواحدة، فهناك تفاوتٌ أخلاقيّ وقيمي بين النظامين، وكلّ منهما سينتج خرائط مصالح خاصة به، لهذا فإن هناك متضررون وهناك منتفعون من الوحدة وهذا أمر طبيعي جدّاً..

ففي دولة الوحدة هناك متضررون بالمعنى الاقتصادي والسياسيّ، وهناك متضررون بالمعنى الثقافي والاجتماعي، وهؤلاء جميعاً بالأساس هم ضدّ الوحدة، كونهم يرون فيها عدواناً على مصالحهم وعلى ما يؤمنون به، وهو أمر لا يمكن أن يقاس عليه أبداً، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسبة هؤلاء بالنسبة للذين استفادوا من الوحدة ومن شكل النظام السياسي الذي جاء بها، باعتبارها قيمة أمّة قبل كلّ شيء..

فالوحدة "السورية – المصرية" لم تكن وحدة جغرافيا فقط، بمقدار ما شكّلت انقلابا هاماً في نظام الحكم بالنسبة لحياة السوريين، خاصة إذا ما أخذنا المعنى الاشتراكي للنظام السياسي الجديد، فقد حصلت ثورتان في حياة السوريين، فأولاً هناك مصالح ناشئة جديدة غيّرت خارطة مصالح سابقة، كما أنّ هناك شكل نظام سياسيّ جديد كان حاملاً لأشكال جديدة من النظم الاقتصادية والاجتماعية، حيث أنّ التأميم شكّل عملية هائلة بالنسبة لمراكز قوى رأس المال السوريين، مثلما أعاد الاصطفاف الاجتماعي بالنسبة لهم، فالوحدة لم تشكّل هزة كاملة في حياتهم بمقدار ما كان شكل نظام الحكم الناصري هو الذي نال من توضعات سابقة، سلباً وإيجاباً، وكان ذلك يحتاج إلى زمن كاف كي تستقرّ أمورهم وتوضع على سكّة جديدة وفق نظم جديدة..

كثيرون هم السوريون الذين وجدوا في الوحدة مبتغاهم، ليس في الوحدة بحدّ ذاتها، وإنّما في شكل نظام الحكم الناصري الجديد، فربطوا هذا الانجاز بالوحدة، كما أن بعضاً من السوريين لم يجدوا في الوحدة مبتغاهم، فربطوا هذا الاخفاق بالوحدة، وهذا في الحقيقة ظلمٌ للوحدة، والطرفان حين يتحدّثان لا يفرقان بين "الوحدة" وبين "نظام الحكم الناصري"، أو شكل النظام الذي جاء بالوحدة..

إذن.. عندما يتمّ الحديث عن الوحدة السورية – المصرية، علينا أن نفصل وبشكل دقيق بين الوحدة كمعنى سياسي واقتصادي واجتماعي جديد، وبين النظام السياسيّ الذي قاد دولة الوحدة، ثمّ علينا أن الانتباه جيّداً أنّ هذه الوحدة لم تقم في بيئة مستقرة، إقليمية ودولية، باعتبار أنّ أنظمة عربية وغير عربية تعاملت مع الوحدة، وتحديداً مع ما قام به الزعيم جمال عبد الناصر، على أنّه عدوانٌ ليس على سورية فقط وإنّما على بنية المنطقة بأسرها..

 

شآم نيوز - مقالات

غنى دبور

شارك القصة

أخبار ذات صلة